الملا فتح الله الكاشاني

552

زبدة التفاسير

* ( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ) * عطف على ما حكى عنهم ، أي : بل أتوا بأعجب من ذلك كلَّه ، وهو تكذيبهم بالساعة ، فلا تعجب من تكذيبهم إيّاك . ويجوز أن يتّصل بما يليه ، كأنّه قال : بل كذّبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ؟ وكيف يصدّقون بتعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بالآخرة ؟ أو لأجل تكذيبهم الساعة قصرت أنظارهم على الحطام الدنيويّة ، وظنّوا أنّ الكرامة إنّما هي بالمال ، فطعنوا فيك لفقرك . أو فلذلك كذّبوك ، لا لما تمحّلوا من المطاعن الفاسدة . * ( وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * نارا شديدة الاستعار . وقيل : هو اسم لجهنّم . فيكون صرفه باعتبار المكان . ثمّ وصف ذلك السعير فقال : * ( إِذا رَأَتْهُمْ ) * إذ كانت السعير بمرأى منهم ، كقولهم : دورهم تترى ، أي : تتناظر . وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تراءى نارهما » أي : لا تتقارب نار المسلمين والكافرين بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى ، على المجاز . والتأنيث لأنّه بمعنى النار أو جهنّم . * ( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) * هو أقصى ما يمكن أن يرى منه . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « من مسيرة سنة » . وقال السدّي والكلبي : من مسيرة مائة سنة . وحقيقة المعنى : أنّهم يرونها من أقصى مكان . والمعنى المجازي أبلغ ، فإنّ معناه أنّها كأنّها تراهم رؤية الغضبان ، كما قال : * ( سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً ) * صوت تغيّظ وغليان . شبّه صوت غليانها بصوت المغتاظ . * ( وَزَفِيراً ) * وصوت زفير . وهو صوت يسمع من جوفه . روي : أنّ جهنّم لتزفر زفرة لا يبقى نبيّ ولا ملك إلَّا خرّ لوجهه . ولا يبعد من قدرة اللَّه تعالى أن يخلق في النار حياة فترى وتتغيّظ وتزفر . وقيل : إنّ ذلك لزبانيتها ، فنسب إليها على حذف المضاف . والمعنى : إذا رأتهم زبانيتها تغيّظوا وزفروا على الكفّار للانتقام منهم . * ( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ) * أي : في مكان . و « منها » بيان له تقدّم عليه فصار حالا .